الشريف الرضي

315

حقائق التأويل في متشابه التنزيل

وكله في بيع متاع له ، ثم اعترضه رأي في ألا يبيع ما بقي من ذلك بعد أن باع طرفا منه : ( لا تبع من متاعي إلا ما بعت ) والمراد به : سوى ما بعت أو بعد ما بعت ، لا يجوز أن يكون غير هذا ، لان النهي لا يتناول المواضي من الأمور ، وإنما يقع في المستقبلات منها ، فبطل بذلك ما قدره السائل من أن في الكلام استثناء فعل ماض من فعل مستقبل . 2 - وقال بعضهم : معناه [ 1 ] ولا تنكحوا نكاح آبائكم ، اي كنكاح آبائكم ، فيدخل في هذا النهي حظر نكاح حلائل الآباء ، وكل نكاح كان فاسدا فيما تقدم وكانت العرب تستجيزه ، وقال : إن هذا التأويل هو الوجه ، لأنه لو كان المراد بما ههنا نكاح حلائل الآباء دون غير ذلك من الأنكحة ، لكان الصواب أن يقول : ولا تنكحوا من نكح آباؤكم ، لان حلائل الآباء من العقلاء ، وإنما قال تعالى ( ما ) ، لأنه أراد به جنس النكاح الفاسد كما يقول القائل لغيره : لا تبع ما ابتاع أبوك من الإماء ، وإنما أراد الجنس . 3 - وقال بعضهم : ( إلا ما قد سلف ) استثناء منقطع ، وليس آخر الكلام فيه مستثنى من أوله كما يكون في الاستثناء غير المنقطع ، مثل قولهم : قام الناس إلا زيدا ، فزيد مستثنى من الناس ، لأنه واحد منهم ، فأما ( 2 ) قوله تعالى : ( ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من

--> ( 1 ) روي في مجمع البيان ان هذا المعنى اختيار الطبري . ( 2 ) وفي ( خ ) : واما .